جريدة أ ماليا
شماتة القدر بقلم صَفـــا أحمَّـد
تَنقضي الشهور والأيام، تمُر الدقائق والساعات، يجئ هولاء ويذهب أولئك، وأنت مازلت ساكنًا، تدُور الأرض وتسير الكواكب في مساراتها، وتقف مُكبل الفِكر، تغرُب الشمس ويُلبي القمر النداء، وتستمر في التحديق بهما هروبًا من ما يجول بِخاطرك.
جميعُنا مَررنا بِتلك الحالة وتَناوبنَّا عليها، فُقدان الشَغف، الفتور، اليأس، معدومية الفائدة، ونفاذ الطاقة، الجميع بلا استثناء قد شعر بِـمشقة الطريق واستحالته.
أسوأ ما يعتري المرء هو فقدان شَغفه، تجاه مَن يُحب، تجاه ما يُحب، وتجاه فروع شجرة الحياة، لا يوجد أشنع من أن تعيش بلا هَدف، بلا طاقة تدفعك لتحقيق هدفك، وبلا شغف يحفذك ويجبرك على الوقوف مُجددًا بعد كل تعثر تجابهه.
بين كل آنٍ وآخر يسخط علينا القدر فَـيقذف في وجوهنا كل ما يكتظ به، وتكمُن المعضلة دائمًا في إنفجار القنبلة بالوقت الخطأ، ونحن على حافة النهاية، على مَشارف النجاح، يفصل بيننا وبين خط أحلامنا خطوة واحدة فقط، وهُنا يحدُث أبعد شيء كان من المُفترض حُدوثِه، فَـيُوسوس لنا الفشل، ويُسيطر علينا اليأس، وتترنح بين هفوات أخطائك وبين دلائل إنجازاتك، بين لذة التكاسُل والعُزلة وبين الأحلام التي شُيدت، وينتهي بنا الأمر ظَنًا بأنها نهاية المطاف، ونُغلق نوافذنا فَ نُصبح بلا غاية وبلا قيمة.
وفي ذروة قُنوطك يُزرع داخلك الأمل، تطرُق الأحلام باب عقلك لتُذكره بما كان وما سَيكون، تسلُب رُوح الهزيمة وتحُثك على السعي قُدمًا، ومع سقوط الأمطار تسقط أمام عينيك بوادر التجدُد؛ لتنتشلك من ضبابية فكرك المُشوش، حتى يتضح الطريق أمامك رويدًا رويدًا فَ تعدو عليه لا تسير وحسب، لِـترىٰ ما فاتكَ وتواكِب كل ماهو قادم، لتُظهر لنا الحياة عَدلها، وتُشير إلى أن تقلُب الأحوال مِثل التقلُبات النفسية والتخبُطات الفكرية، فَتمنحنا فرصة أخرى لِتُعزز أهدافنا داخلنا، وتُثبت لنا أهمية وجودها وقَدر قيمتها.
صَفـــا أحمَّـد | _صُوفِــيّا_
تعليقات
إرسال تعليق