الثالث عشر من تشرين الأول عام ألفين وواحد وعشرون من الميلاد، عيد مولدي الثاني والعشرين، بدأ اليوم بمعايدات الأصدقاء، «مريم» كانت الأولى كعهدها وأكثر من حرصت على إسعادي، ثم جاءت «أسماء أحمد» بعدها في الحرص على جعله يومًا مميزًا، والباقي من الأصدقاء والمعارف احتفلوا معي لا يمكنني ذكرهم جميعًا لعدم الدخول في أمور ليست محورية.
بعد هذا اليوم بأربع، على الطرف الآخر من الأرض، تحديدًا في قطار «فيلاديفيا» صعدت امرأة لتبدأ رحلتها مرورًا بأربعة وعشرين محطة لتصل لوجهتها، ولحظها السئ جلس بجانبها أحد الذئاب المتربصة بها، ذئبًا بشريًا ذا مظهر قمئ، بدأ يغازلها فلم تلتفت إليه، فاستفزه رفضها له وتطاول عليها باللمس والتحرش أمام عشرة ركاب، فنفرت منه الفتاة وقامت لتغير مقعدها، فجذبها بعنف وشراسة وانقض عليها مغتصبًا لجسدها، ظلت الفتاة تصرخ وتستنجد بالناس حولها، فرفعوا هواتفهم، ليس مهاتفة للشرطة لا بل لتصوير الواقعة،
أربعين دقيقةً والفتاة أمامهم ينهشها هذا الذئب ولم يرتعد عرق الإنسانية في جسد أحدهم لينقذها، الناس عموا وصموا آذانهم، حتى تدخل أخيرًا عامل القطار واتصل بالشرطة والتي استغرقت ثلاث دقائق للولوج إلى القطار والقبض على الجاني.
بكت روحي وأنا أقرأ تفاصيل الحادث الذي سردته عليكم الآن، ورجعت إلى حيث أهينت امرأة في السوق من يهودي فدافع عنها أحد المسلمين فقتله اليهود، فما كان من المسلمين إلا أن أعلنوا حربًا وثأروا لكرامة المرأة وعرضها، توارد إلى خاطري حديث النبي الكريم «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وهذا أضعف الإيمان»
كيف لعشرة آدميين ألا يغضب أحدهم لأجل امرأة تغتصب أمامهم ولو بقلبه؟ كيف ماتت فيهم الإنسانية فوقفوا بكل برود يرفعون هواتفهم ويصورون الواقعة والفتاة يراق دمها أمامهم؟ «فلاديفيا» يا أرض التقدم، أين ذهب رجالك؟ بل إن دماء أهل الشرق أيضًا أصبحت باردة حد التثلج، فرأيناهم يدافعون عن العري والسفه، فذاك «ذكر» يمتهن الرقص الشرقي ويخرج بكل ثقة على العامة ويفتخر بذلك، وتلك «سحاقية» تركت أهلها وهاجرت من وطنها إلى دولة غربية احتضنتها ودافعت عن حقها في اختيار هويتها الجنسية الشاذة، وتلك محجبة تخلع الحجاب في فرحها وترتدي فستانًا شفافًا يظهر أكثر مما يستر، والأصعب أنهم ينشرون الفجور على العلن ويجدون من يدافع عنهم!
أين ضاعت الإنسانية والغيرة؟ متى اندثرت القيم وتلاشت؟ زمن الفتن والمعاصي يفتك بنا، يخرج السفهاء بأفعالهم ويلبسون في ألسنتهم ثياب الوعظ فيلتف حولهم الناس مدافعين عنهم وكأنهم أنبياء وهم المؤمنون بدعوتهم! «إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ»
لا تنسوا أننا جميعًا على متن سفينة واحدة، فإن تركتنا الخطأ يعيث فينا فستهلك جميعًا، ولا تنسوا أن تدعوا إلى الحق بالحكمة والموعظة الحسنة أيضًا، واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله.
#اغتصاب_علني
أسماء جاب الله
تعليقات
إرسال تعليق