القائمة الرئيسية

الصفحات

الكاتبة/أسماء عبد الجابر

على لسان نازحة صغيرة
تمنيت لو أن لي بعض من الأمان، القليل من الأمان؛ فلم يكن يغمض لي جفن كسائر الأطفال، لم أجد نفسي إلا تحت زمجرة الصواريخ، والمدافع، والقنابل، والكثير من الصراخ حولي؛ أرى الدماء حولي كأنه محيطٌ لا ينضب، أرى الأطفال حولي يرتجفون، ويبكون كأنهم يعزفون نغمة حزينة فُقد كاتبها في حرب دامية، تمنيت وطنًا يأوي مخاوفي، بيت يحتضن جسدي البارد، فيدفأه، كثير من الأمهات فقدوا أولادهن، كنت أتمنى أن أجد لي حضنًا من أولئك الأمهات، لكن لم أجرؤ أن أخطو خطوة؛ فأجد رأسي مدرج بالدماء، أجد مقاتلين كُثر تُستنزف ذخيرتهم يومًا بعد يوم، ومع ذلك يحاولون قدر ما استطاعوا أن يحموا من تبقى من بلد كامل؛ أُناجي الله لعل ما يحدث ينجلي، نحن لا نحتاج إلى معجزة، بل نحتاج لأكبر من هذا أضعافًا، فتكت بنا الحروب؛ فتجد أن العائلة المكونة من خمسة أشخاص، لم يتبق منهم سوى رفات، ومن بقي من هؤلاء دون أهله، هلكه الحزن على ذويه، ولكن مع ذلك ما زلت أؤمن أن يومًا ما سنغلب المتجبرين؛ لأن دوام الحال من المحال، وحتى إن قُتلنا في الأرض، سنلاقي في الجنة رب السماء، أفأحزن؟
#بقلم:أسماء عبد الجابر

تعليقات

التنقل السريع