القائمة الرئيسية

الصفحات

الكاتبة/أسماء جاب الله

بدأت الدراسة وهذا هو يومها الثاني، ولأن جامعتي العريقة دائمًا أبية فقد جعلت التعليم إلكترونيًا والحضور مجرد عامل مساعد -وهذا بالطبع عكس تصريحات الوزير- وهذا لا يمثل مشكلة على أي حال ففي كلتا الحالتين البقاء لمن يحبه معلم المادة، منذ قليل علمت بنزول محاضرتين يجب عليّ استذكارهم وأخذ فكرة عنهم، ولكن هوايتي في التسكع على مواقع التواصل الاجتماعي فرضت سيطرتها، فوجدتي أنساق نحو المستكشف على الفيسبوك، ومن ثم فتحت إحدى التسجيلات المصورة لصفحة مما أتابعهم، فوجدته لقاء بين داعية وأحد عبدة الشيطان، وعندما أذكر الشيطان هنا أقصد تلك الطائفة التي تعبد «بافوميت» وليس «لوسيفر أو إبليس» فطائفة بافوميت تلك أثارت دهشتي كثيرًا، استرسل الرجل في وصف «بافوميت» صاحب رأس الماعز والثدي والقضيب والذي يدل على اتحاد الطبيعة في كونها الرجل والمرأة والحيوان، وكيف أن هذا ال «بافوميت» يمنحه حرية أكثر مما يمنحها الله، نعم كما قرأتم فهو يؤمن بوجود الله ويؤمن أنه الخالق لكنه لا يتبعه، وهذا لأن الله قد حرم الزنا والمثلية الجنسية أما «بافوميت» أحلهما ولكنه فقط حرم القتل والاغتصاب، ودارت المناقشة بين هذا الرجل والشيخ وسأله الشيخ: أتعبد مخلوقًا ولا تعبد الخالق؟ فأجابه: بل بافوميت ليس مخلوقًا وهو إله مثل الله 
فقال الشيخ: أعطني دليلًا على وجود بافوميت
فقال: أخبرنا بذلك «دانتي» فهو رسولنا الأمي كرسولكم «محمد»
فقال الشيخ: لكن الشيطان مطرود من رحمة الله
فقال الرجل: أنا لا أعبد الشيطان فأنا أؤمن أنه عاصيًا طرده الله من جنته
فقال الشيخ: أليس بافوميت هو الشيطان؟
فقال الرجل: لا ليس شيطانًا بل إلهًا يعطيني حرية أكثر مما يعطيها الله 

سأكتفي بقص سموم هذا الرجل عليكم، فكما قال الدكتور أحمد خالد مصطفى «الحديث عن العقائد المنحرفة يورث السم في البدن» وأنا حقًا تألمت، وما آلمني أكثر أن الرجل كان مسيحيًا قبل أن ينحرف أكثر ويذهب إلى عبادة الشيطان «بافوميت» شيطان فرسان الهيكل، والرجل يعلم تمامًا أن الإنجيل تم تحريفة وهذا ما أثار دهشتي وفضولي في آن واحد، أ تكون باحثًا عن الحقيقة يا رجل فتنحرف اتباعًا لهوى نفسك؟ أ كل ما فرق معك كيف تحصل على الجنس قبل الزواج؟ حتى ذلك البافوميت لا يعطيك الحرية المطلقة، فهو يمنعك من القتل والاغتصاب، إذًا أنت لا تبحث عن الحرية، أنت فقط تبحث عما يرضيك، «يريد الله أن يطهركم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلًا عظيمًا» الأمر أشبه بعرض أم  قطعة من الشيكولاتة وقطعة من البروكلي على طفلها، فاختار الطفل الشيكولاتة، والأم تعلم أنها لن تفيده فمنعتها منه ولكن بضوابط، هكذا هو الحصول على الجنس، حرم الله الزنا لما فيه من خلط للأنساب وأتاح الزواج ليكون الوضع مقننًا، إن كنت يا عابد بافوميت تريد الحصول عليه فتزوج الأمر سلسًا، لك كل اللحم ماعدا لحم الخنزير لأنه مضر ويسبب السرطان، لك كل العصائر ماعدا المسكرة فهي تذهب العقل، لكنك أيضًا بعبادة بافوميت لم تحصل على الحرية الكاملة التي تدعي لأن المدلس «دانتي» لم يكن أحمقًا ليضع لك الحرية كاملة فهذا كان حري بجعل عقيدته داحضة حتى على أسفه المغفلين، بل وضع شريعة بها المحلل والمحرم. 

عزيزي القارئ: أود أن أسلط الضوء على بعض النقاط والتي وضح بعضها في مقالي، أولها أن عبيد بافوميت هم عبيد الهوى والذين يعبدون الشهوات، وأن الإسلام كفل لك حرية الاختيار كاملة بين الصواب والخطأ، وأوضح لك الصواب من الخطأ وبالبحث ثبت الكثير من أضرار المحرمات على المجتمع وعلى حياة الإنسان، كما أن باب التوبة دائمًا مفتوح حتى تقوم الساعة، حتى لو أخطأت عد، حتى لو كررت الخطأ عد، حتى لو فعلت الكبائر عد، واعلم «إن لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء» فإن ذللت وسقطت في وحل المعصية فاغسل طينها بتوبة، أما عن «بافوميت» فهو أحد أعوان إبليس، ولديه تاريخ حافل بالشر، ف «بافوميت» هو الشيطان الذي تمثل في هيئة إنسان لفرسان الصليب ودلهم على مكان كتب السحر التي دفنها النبي سليمان تحت عرشه، ومنها ظهرت طائفة فرسان الهيكل وفضيحتهم في أوروبا بعد كشف أمرهم بعبادة الشيطان واهانة الصليب وممارسة الشذوذ الجنسي في محافلهم، وتلك كانت البذرة الأولى في تأسيس الماسونية، ومع مرور الزمن استطاع بافوميت أن يطور من ألاعيبه وأساليبه فأوحى إلى أحد أوليائه المدلس «دانتي» أن يملي منهجًا تشريعيًا على أحد الكتبة، فجعل نفسه إلهًا مستقلًا بذاته ليس مخلوقًا، وأتاح الكثير من المحرمات وخلط الحق بالباطل، واختار دانتي بالذات لأنه كان أميًا، فتلك وسيلة أخرى لمحاربة المسلمين خاصة.

ولأكون حيادية فقد أعجبني في هذا الرجل المتبع لمنهج «بافوميت» أنه يعمل عقله في البحث عن الحقائق، على الرغم من ضعف إيمانه إلا أنه إن وضع على الطريق الصحيح فبإذن الله سيقتنع بالصواب، ولعل الله وضع ذلك الداعية في طريقه لينقذ روحه من أسر الشيطان بافوميت ويرشده إلى نور الحق.

ولشد ما يؤسفني أصحاب الديانات السماوية الذين تركوا دينهم للتحريف، ينفطر قلبي على النصارى واليهود والشيعة، كيف أنهم يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض، وكيف أن الحق أمامهم ولا يتبعوه وهم يعلمون أنه الحق كما يعرفون أمهاتهم، وأحمد الله على نعمة الإسلام وأسأله أن يرينا الحق حقًا ويرزقنا اتباعه.
#عبيد_بافوميت
بقلم:أسماء جاب الله

تعليقات

التنقل السريع