القائمة الرئيسية

الصفحات

_صاحبُ الفؤادِ المكسُورِ

 -صَديقِي، وأقُول صَديقِي لأَني رَأيت فِيك كَثير مِن مَعاني الصَداقة أمَا بَعد: 

-‏أَكتب لَك الآن ولاَ أَدري إن بَقىٰ مِن أَحادِيثنا شَيئاً نَتذكره، شَيئاً يَرْبط بَين أَرواحنا بَعد أَن اِنفلتت حِبالها لِتعُود غَريبة عَن بَعضها كَما كَانت!

-‏أَكتب لَك وقَد مَر علىٰ حَدِيثنا آلاف الليالي دُون لِقاء، حَتى أَننا لَم نُدرك أَن ذَاك الأخِير هُو النَّهاية، أَظُنني لَو عَرفت مُسبقاً لتَلاشت جَميع تِلك التَساؤلات دَاخلي، أَو علىٰ أَية حَال تقَّبلت تِلك الأَحوال، وَلكن لا بَأس فَأنا أُجيد التأقلم؛

-‏- أَتذكر مَرة أَن الِتَقينا في وَاقع الصُدفة المَريرة هَذة، شَعرت حِينها بتَوقف الزمن أو بالأحرى اِمتداده وَكأنه لا يُريد إِغفال تِلك اللَحظات، لَحظات اللامُبالاة؛ التى اِبتدت  بِمُلامسة أطراف كُلاَّ مِنّا للآخَر، لَم تكُن مُصافحة عَادية، أَظنها كَانت مِن قَبيل أننا التقينا فَلا بأس بتلك المصافحة الباردة!

-‏- أَردت حِينها عِناق يَجمعنا بشَّدة، كَان ذَلك يَكفي لإذابة جِبال الجَفاء بيننا؛ لكنهُ لَم يحدث!

-‏- لأننا اِلتقينا بأجسادنا ولم تَأبى قُلوبنا اللقاء، أو لَعلها تُريد الهُروب مِن تلك المواجهة!

-‏ولا أُخفي عَليك حَال أعيُننا هي الأخرى، التي لا تُريد الثَبات خشية وقُوع إِِحداهن علىٰ الأخُرى.

-‏-ولَكن لا يهُم.

-‏حتىٰ أَني لا أعلم كَيف سَوف تَستقبل مِرسالي هَذا، وبِرغم ذَلك أصررت علىٰ كِتابته لَعلك تُدرج تِلك الفَجوات أم تَكون غير مُكترث بِتلك المَسافات بيننا!

-‏- كُل مَا في الأمر أني أَعتب عليكَ لَعلنا نَجد نِهاية لِتلك الفَجوات،  أو لَيتنا نَزيد عليها أَسواراً تَمنعنا مِن الوصول؛ خَشية أن تُكسر قُلوبنا مَرةً أُخرى فَلا نَستطيع تَرميمها ثَانيةً!

-‏- أَياً كان الأمران سَنختار، ولكنهما أفضل حالاً من ما نحن فيه الآن...


_صَديقك أو الذي كَان صَديقك


صدِيقي أضْحكتنِي الكلمةُ كثيرًا، اتَنْعَتُنِي بالصديق بعدمَا قَطعتَ كُلَ حِبالِ الوِصالِ بيننا؛ أتعرفُ أُشفِقُ كثيرًا علىٰ نفسي، لقد كُسِرَ القلبُ وتمزقَ إلىٰ أشلاءٍ بعد غيَابِكَ، وللعلمِ أيضًا لمْ تَكُنْ وَحدكَ من تُريدُ العِنَاق فأنا أيضًا رُبمَا أردتُه أكثرَ مِنكَ، ثُمْ أتفاجأ بنبرةِ صوتِكَ الباردةِ، بحديثٍ لا يحتوي علىٰ كلمةِ شوقٍ واحدةٍ، ثُمْ تأتي أنتَ معاتبً إياي! أتمزَحُ معِي؟! أمْ ماذا! أتعرفُ إنهُ رُغمَ ذلكَ كلهُ؛ حُبك يسري في دمي، وللأسف لمْ أَلْقَ الترياقَ بعد، كنتُ أمثلُ النسيان؛ حتىٰ أقدر على العيش بِسلام، ثُمَ تأتي أنتَ بِمُعَاتبتِكَ هذهِ تَضرِبُ بما أُسَميها نسيان عرضَ الحائط، فقدْ رَجعتُ بِذاكرتي إلىٰ الوراء تَذكرتُ يومًا اِعْتَبرتُك فيه خليلي، جزءً مني، ثُم أتيتْ وطعنتني طعنةً قويةً قسمتْ ظهري إلى نصفين، وياللعجب تأتي وتقول أنكَ تعتبُ عليّ! أجبنِي وبِكُلِ صدقٍ ما نحنُ عليه الأن أتُصْلِحُه معاتبةٌ ومرسال! وماذا عن قلبي المُمَزق؟! هل ستتمكنُ من جبر كسره وإرجاعه كَما كان؟ وثقتي التي دُمِرتْ هل ستَقدِرُ علىٰ جعلي أثق فيك مرةً أخري؟  إذا تَمكنتَ من جعلِ جِراحِ قلبي تلتَأم وثقتي تعود؛ حينها فقط رُبَما نتمكن من العودةِ يا صديقًا ظننتهُ في يومٍ رفيق والسلامُ على قلبِك.



_فاطمة الزهراء أحمد

_سارة عصام


تعليقات

التنقل السريع