القائمة الرئيسية

الصفحات

الكاتبة/أسماء جاب الله

                          «الجن» 
تقشعر الأبدان وتضطرب النفوس لمجرد سماع تلك الكلمة، نعرف أن كبير الشياطين «إبليس» هو أول من عصى الله من الجن، كانت مصيبته في سجدة أنف أن يسجدها، فطرد من الجنة فليس له أن يتكبر فيها، ثم طلب من الله أن ينذره إلى يوم البعث ليغوي بني آدم، فقد اعتبر إبليس آدم عدوًا له وأقسم ليحتنكن ذريته ويغوينهم أجمعين، ولكن لله في الآفاق آيات وتدابير أخرى، 
كان نفر الجن الذين يسترقون السمع من السماء ثم يعودون به إلى أوليائهم من الكافرين كالمنجمين والعرافين يتلون عليهم من أنباء ما سمعوا من السماء ويطمسون الحق بالباطل فيدمغوه فإذا هو زاهق، حتى جاءوا في يوم الإثنين الثاني عشر من ربيع الأول عام الفيل وجدوا السماء قد تغيرت، فمن صعد منهم ليسترق السمع وجد له شهابًا مترصدًا له ينطلق عليه فيحرقه، حتى أبيد أكثرهم وما تبقى منهم إلا القليل ومنهم الجساسة التي أخبرنا عنها نفر من صحابة الرسول -وسيكون لنا فيها حديثًا آخرًا- وعندما علم كبيرهم إبليس بما حدث، جن جنونه وأمرهم جميعًا بالبحث عن السبب في تغير السماء عليهم، فساحوا في الأرض يتلصصون الأخبار من كل الديار، وعلموا بميلاد نبي آخر الزمان محمد بن عبد الله سيد الخلق وأشرف المرسلين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، ويمر عام وراء عامٍ ويبعث رسول الله برسالته التي غيرت مجرى التاريخ في حياة الإنس والجن على حد سواء، 
نبدأ بقرين رسول الله من الجن: 
فقد حدثنا الرسول عن أنه ما من بشر إلا وكل به قرينين أحدهما من الجن والآخر من الملائكة، وحتى هو - صلى الله عليك يا سيدي وحبيبي- كان له قرينًا من الجن فأعانه الله عليه فأسلم معه، فما يأمره إلا بالخير، وذكر أن اسمه «الأرقم الجني» 
وقد حدثنا القرآن عن الجن فقال تعالى «قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنًا عجبًا» 
فقد خرج الرسول ذات يوم إلى «وادي نخلة» ولم يكن معه رفيقًا إلا الله، فتوضأ ليصلي الفجر وجلس يتلو القرآن ليستأنس به في وحشته، وكان قريبًا منه نفر من الجن فلما حضروه قال كبيرهم -وكان اسمه «زوبعة الجني» - انصتوا، وتلا النبي عليهم من سورة الحج وعندما كان النبي يتلو آية اهتز معها الجان :

«ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعا أفلم ييئس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعًا» كان الجن يستمعون بأدب يركب بعضهم فوق بعض لينصتوا، وعندما فرغ النبي من تلاوته، آمن به النفر المستمعون وانطلق منهم قرينه «الأرقم» مسرعًا ليخبر قومه عما سمع، وأخبرهم أنهم استمعوا إلى قرآنًا يهدي إلى الرشد وأنهم آمنوا به، 
هكذا ذكرنا من صحابة النبي من الجن اثنين: زوبعة والأرقم
وقبل أن نكمل الحديث عنهم، أريد أن ننتقل إلى آية في سورة الجن «وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدًا»
من هو عبد الله هذا؟ ومن الذي كادوا يكونون عليه لبدًا؟
سأخبركم: ذات يوم قال النبي لأصحابه أن الله أمره أن يتلو القرآن على الجن، واصطحب معه «عبد الله بن مسعود» ليؤنسه، وخرج به في الصحراء إلى أن وصل إلى وادٍ، فخط النبي خطًا على الأرض وأمر «عبد الله بن مسعود» ألا يتخطاه، وجلس النبي واجتمع حوله نفر من الجن رؤوسهم كالأباريق، يجتمعون حوله كالنسور حتى تلبد الجو حوله بالسواد وحالوا بينه وبين عبد الله بن مسعود من أن يسمع صوته، وكلما هم عبد الله ليدعو الناس ويستغيث بهم لينقذوا رسول الله إذا به يسمع صوت النبي يطرق الأرض بعصاه ويأمرهم بالجلوس فيجلسوا حوله، و كانوا «زوبعة، الأرقم، حاصر بن محملان، شاصر، عثيم، لحقم، عرفطة، عمرو بن جابر، الخرقاء» وبعدما فرغ النبي من تلاوة القرآن عليهم طلبوا منه زادًا فأمدهم بالعظم والبعر - لذلك جنبنا أكل العظم والبعر لأنه أفضل طعام الجن- ثم انشقوا عنه كالسحاب الأسود وانصرفوا، 
هكذا عرفنا أسماء الصحابة التسعة من الجن، فهل أخبركم شيئًا عن تلك الصحابية «الخرقاء الجنية»؟ أخبرها النبي ذات يوم أنه سيدفنها خير مؤمن على الأرض من الإنس، وهذا شيء عجيب لأن الإنس لا يستطيعون رؤية الجن على هيئتهم، ويمر الزمان ويأتي الخليفة «عمر بن عبد العزيز» وعندما كان مارًا بالليل إذ وجد حية تهتز حتى فقدت روحها، فلفها في خرقة ودفنها، ثم سمع مناديًا ينادي: يا خرقاء ... يا خرقاء، فقال له عمر: أقسمت عليك بالله إن كنت ممن يُرَيٰ أن تظهر، وإن كنت ممن لا يُرَى أن تخبرني من الخرقاء، فأخبره أنها ممن بايع رسول الله من الجن وأخبرها النبي أنها ستدفن على يد أكثر أهل الأرض إيمانًا من الإنس.
وتلك القصة شبيهة بقصة موت الصحابي «عمرو بن جابر الجني» حيث مر قوم من المؤمنين في طريقهم إلى المسجد الأقصى، ورأوا مشهدًا عجيبًا، حيث وجدوا قبيلتين من الثعابين يقتتلون، فقتل منهم من قتل ثم تلاشى البقية كأن لم يكونوا، وعندما اقتربوا وجدوا حية بيضاء تفوح منها رائحة المسك، فلفها أحدهم في خرقة ثم دفنها، وعندما وصلوا إلى المسجد الاقصى إذا برجل ينادي فيهم: أيكم صاحب عمرو بن جابر؟
 فقالوا: ومن عمرو بن جابر؟ 
قال: هو آخر صحابة رسول الله من الجن، وهو الحية التي دفنتموها فكرم الله صاحبه بإكرامه لصحابي رسول الله، فما وجدناه غير صوامًا قوامًا، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. 
وختامًا يا عزيزي القارئ، الجن مخلوق من مخلوقات الله، منهم المسلم والكافر، الصالح والطالح، فمن يؤذي منهم هو كالمجرمين فينا، وهو منبوذ في قومه، ولن يأذوك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف. 
#الجن_الصحابة
بقلم /أسماء جاب الله

تعليقات

التنقل السريع