حوار صحفي مع
الكاتبة حنان سعيد
لجريدة أماليا
بقلم أسماء جاب الله
فتاة ألمعية نابغة، استخدمت القلم كوسيلة للتعبير عن هويتها، هي فتاة على صغر سنها كبيرة بالمقام والموهبة، استطاعت وبجدارة أنت تثبت نفسها وموهبتها كأحد رواد جيلها من الكتاب الشباب المعاصرين، هي حنان سعيد والتي أتشرف بمحاورتها اليوم
أهلا بحضرتك
-أهلا بيكي
بداية أود بطاقة تعريف شخصية بحنان سعيد
-اسمي حنان سعيد، 24 سنة، محافظة المنوفية.
وظيفة .. اختصاصي تمريض، بكتب من الابتدائي، كان شعر عامي -وقتها كنت معتقدة ده- بدأ يتحول لشعر بالفصحى في فترة الإعدادية، وبعدين نصوص نثر في نفس الفترة، بدأ الاسلوب يختلف تمامًا في فترة الثانوية، يعني إلى حدٍ ما أصبح شيئًا قابل للقراءة.
نشأتك كانت ازاي
-زي أي طفلة وُلدت في أرياف، حياتي كانت عبارة عن مدرسة وكُتّاب ودروس، بالأضافة لمكتبة صغيرة في القرية فيها قصص أطفال وحاجات بسيطة كانت بتشدني وأنا صغيرة فكنت بروح كل جمعة تقريبًا أقرأ.
بدأتي تقدمي موهبة ازاي ع الساحة؟
-مافيش ساحة، يعني السوشيال مش شيء يتقال عنه إنه مكان وفي تنافس وكل الحاجات دي.
هو مجرد وسيلة للعرض، عرض مُنتج، عرض موهبة، عرض أفكار، وهو ممكن يكون سبب في النجاح، لكنه لا يُعتمد عليه ولا يكون الإنسان ناجح لو ناجح عليه بس، في النهاية دا مكان افتراضي غير حقيقي.
كنت بكتب عليه، وماعتقدش إن حد قال لي تعليق سلبي قبل كده، بالعكس كان كله تشجيع، وبدون تخطيط الأكونت اتعرف وأصبح عليه العدد ده، لكن برضو دا لا يُقال إنه نجاح.
شايفة إن نجاحي الحقيقي، هو نجاح الروايتين، وتصديق الناس لشخصياتهم وسؤالي عنهم كأنهم أشخاص حقيقية.
أولي أجنحة ومنتصف الدرج،كلميني عنهم،عالم الروايتين جذاب فعلا بشكل أشبه بالواقع، ازاي جاتلك الفكرة واخدت منك بحث قد اي وكتابة، اديني نبذة كده عن كل رواية
-أولي أجنحة كبداية كانت مجرد كلام عن مشاعر ووصف إحساس حزن مش أكتر، حالتي وقتها ماكنتش كويسة وكانت مجرد تعبير، بعدها اتخلقت فجر -بطلة الرواية- كان سهل يتكتب شخصيتها ووصف حالتها.
الرواية كمجمل بتتكلم عن اللي ممكن يعمله إحساس الحزن في الإنسان، ايه ممكن يسببه الفقد، اتكلمت فيها عن أطفال الشوارع، عن شهداء الأهلي، لكن ماكنش دا الهدف، هو كان وصف للإحساس واللي ممكن يسببه في حياة إنسان.
منتصف الدّرَج.
بتتكلم عن شاب مصري، عن أحلامه، طموحه، الفرص اللي الحياة بتديهاله، خوفه اللي بيضيع الفرص.
عن القضية الفلسطينية بس بشكل مختلف، مش عرض لقضية، ولا كلام في تفاصيل معروفة، اتكلمت عنها من جهة تانية، بحياة إنسان.
رواية منتصف الدرج كانت رواية حضرتك في معرض القاهرة 2020، أخدت منك وقت قد اي كتجميع أفكار وكتابة، وإزاي رسمتي الشخصيات في الرواية؟
-أي شخصية في أي رواية لازم تصدقي وجودها الأول، بترسميها بإنك بتكتبي في هامش كده هي بتحب ايه وبتكره ايه، عاوزة ايه، رافضة ايه، لونها المفضل، أكلتها المفضلة، لازم تصدقيها وتصدقي أنها موجودة علشان تقنعي بيها الناس.، فدا بتعمليه مع كل بطل بتكتبي عنه، أخدت سنة تقريبًا.
الكاتب قارئ جيد
حنان بتعتمد ف ثقافتها على القراءة؟
-دي وسيلة أي كاتب للمعرفة.
بالإضافة لكونها موهبة، مافيش كاتب ينفع يكون كاتب لو مش بيقرأ.
دا غير إنها أكتر شيء ممكن يفيد أي كاتب، يحسن بيها أسلوبه، ياخد منها أفكار.
بتعتمدي اسلوب المنهجية ولا العشوائية ف القراءة
-على حسب.
لو بكتب شيء معين، فطبيعي أغلب اللي هقرأها في الفترة دي بيخصه، بكون مختارة الكتب وغالبًا بحدد فترة لإنهائها كمان.
لكن لو في وقت تاني، فمزاجية في اختيار الكتب وفي وقت إنهائها كمان.
قرأتي عن اي روايات بس ولا في تخصصات تانية؟
-لأ هي الروايات بس، ولو كتب فكتب لها علاقة بالأدب.
مين كاتبك المفضل وبتحبي اي نوع من الروايات
-مصطفى صادق الرافعي.، مش نوع محدد، لكن مش بتستهويني الروايات البوليسية، والروايات التاريخية.
اها بتحبي الفانتازيا والرومانتيك اكتر؟
-وفي روايات اجتماعية، وفي روايات ممكن تكلمك عن التاريخ من غير ما تملي أو تحسي إنها بتقولك معلومات بس، فمش بيبقى عندي مشكلة في دول.
لكل منا لحظة نجاح باهرة ولحظة سقوط الجدار على رأسه
كلميني عن اللحظتين دول ف حياة حنان الادبية
-مش شرط خالص يكون في لحظة سقوط، وخصوصًا إنتِ بتتكلمي عن مجال هدفك الأول والأخير هو إنك تشاركي الناس أفكارك أو حتى تشاركيهم شعورهم، مش شركة بتبنيها ممكن في لحظة تتهد.
وأي لحظة نجاح في أي مجال، هي اللحظة اللي بتظهري فيها للناس وبيتقبلوكِ.
اي رأيك ف الوسط الأدبي حاليا
-زي أي فن حاليًا، في اللي عنده موهبة فعلًا واللي لأ، المشكلة هي تقبّل النوعية التانية من الناس.
لكن دايمًا بقول إن اللي بيفضل هو مَن يترك أثرًا، ودا لازم يكون صاحب موهبة فعلًا.
الموهبة تحكم اكتر ولا الممارسة؟
-الموهبة لوحدها هتخلي الكاتب ثابت مكانه، مش هياخد خطوة تجاه النجاح.
زي ما يكون عندك مقومات لشيء لكن مش بتحاولي تستخدميه، يعني الموهوب هيكتب، لكن الممارسة هتفيد في إنه يطور نفسه.
واي اكتر كتب ممكن تساعد الكاتب الروائي ف تطور أسلوبه، وازاي يقدر يبني رواية كاملة مش مجرد نصوص وخواطر؟
-مافيش حاجة هيقرأها ومش هتفيده، يعني مافيش شيء معين يتقال عنه بيفيد وشيء بيضر، أما عن بناء الرواية فهو معاه الفكرة، الفكرة تحملها الشخصيات، يصدق وجودهم، علشان يتصدق وجودهم، يخلق بينهم مواقف، يهتم بالحبكة، توضيح المكان والزمان.
دا باختصار جدًا.
الرواية لازم تحتوي على مأساة، صراع الخير والشر أساسي ف الحياة وف الروايات عموما، حنان بتميل لانتصار الخير ولا الشر ف رواياتها؟
-لأ خالص مش شرط، وإن كان الروايات دي بتسيب أثر جميل عند الأغلب، لإننا بننجذب للحزن عامةً.
لكن مش شرط، ومش لازم، وفي ناس مش بتحب الروايات المأساوية، أما عن النهاية فالروايات اللي الخير بينتصر فيها بدون مقدمة مُقنعة لده، مش بتقبلها، والروايات اللي الشر بينتصر فيها حتى لو موجود مقدمة مُقنعة، بتفضل واقفة جوايا زي شوكة كده، مش لإني مش متقبلاها، لإن انتصار الشر يقهر أي إنسان حتى لو على ورق.
أنا بميل إن البطل يلاقي نفسه حتى لو كانت النهاية عكس ما بتمنى، المهم البطل مايفضلش تايه، لإن دا بيسيب جوايا إحساس إني عاوزة أمد له إيدي وأشاور له على الطريق، ودا مستحيل بكل الطُرق.
لو رجعنا بالزمن تحبي تتعلمي على أيد مين؟
أحمد خالد توفيق
العقاد
الرافعي
-أي كاتب في اختيار مع الرافعي، فهختار الرافعي.
سواء كان الاختيار ده للقراءة له، للاستفادة منه، لاختيار أفضل كاتب.
جميل، وفي الشعراء؟
-امرؤ القيس، عنترة بن شداد.
ومن الحاليين، حذيفة العرجي.
اعط نصيحة للكتاب الهواة والمبتدئين اللي عاوزين يكملوا ويتطوروا
-أي حد بيسألني السؤال ده، بجاوب بجواب د/ أيمن العتوم، لإنه كافي ووافي.
"لا تدعي يومًا يمر بدون قراءة، اقرأي بنهم حتى يمتلئ البئر وبعدها سيفيض، ولا تتعجلي فلا زلتِ شابة، وأنا قد بدأت النشر في عمر الأربعين."
وفي النهاية أحب أشكرك على وقتك وحوارك الممتع المفيد، والذي استشففت من خلاله رقة القلب المصاحبة لك مع موهبتك العظيمة التي حباكي الله بها، تشرفت بحضرتك، أمتعتينا.
تعليقات
إرسال تعليق