كم عمرك؟!
خواطر بقلم الكاتبة سهيلة آل حجازى
ابنة الشريف
-كم عمرك؟!
=كم عمري؟! سؤال هذا تبتغي جوابه؟! أم هو أحجية تنسجها كي لا أجد لها جوابًا؟!
-ما قصدك يا امرأة نُقشت على خصرها أحداث الدنيا مذ خلق الإنسان؟!
=سألتني عن العمر و ليس لي من شيء؛ لِأجيب عما سألت.
إنما هي أحجية يا سيدي لا حل عندي لها، لو كنت أعلم كم عمري لأجبتك، لكني لا أعلم مقدار عمري لأجيبك فجد غير هذا عَلّى أجبك؟!
-كم سنك؟!
=أعدهم لك سنًا سنًا..
انظر إنهم اثنا و ثلاثون سنًا.
-ما هذا قصدت؟!
=لكن هذا جوابي، فجد صيغة آخرى عَلّي أجبك.
-و الله قد حيرتني و لم أعد أعرف ما أقول، فقولي لي كيف السؤال؟!
=إن سألتني كم مضى عليك في هذه الدنيا؟! أجبتك مضى الكثير الكثير، و إن سألتني "كم بقي لكِ فيها؟!" أجبتكَ لا أدري لكنه ليس بقدر ما مضى.
-كيف ذاك و أنتِ في ريعان الشباب؟!
=أضحكتني يا سيدي، فعمري ما بين العشر و الخمسين يزيد عن العشر و يقل عن الخمسين، صبية أنا نعم، لكن عقلي قد شيبه تاريخ الأمم و ابيض شعري رغم السواد الذي رأيته لما زرتني، أنا الماضي يا سيدي متمثلًا في الحاضر حاملًا بين طياته المستقبل الآتي.
رحلت و تركتني في حيرة، اختفت كأنها سرابٌ من سراب هذي الصحراء الواسعة، تمردت، عصت، تمنعت، و ما زادني كل هذا إلّا إعجابًا بها و طلبًا لوصلها إن رضيت بوصلي لها.
يا امرأة نقشت على خصرها أحداث الدنيا مذ خُلق الإنسان أعدك بأنكِ لن تكوني لسواي.
#مذكرات
#خواطر
#الكاتبة_سهيلة_حجازي
#ابنة_الشريف
تعليقات
إرسال تعليق