ربما أبدو مختلفة عن فتياتِ جيلي قليلًا، لا، بل كثيرًا؛ فَفي الوقت الذي أراهُنّ يتسارعن فيه لمتابعة آخر صيحات الموضة، أكون أنا غارقةً فى بحورِ كتاب التفسير العظيم؛ لأتعرف على تفسير آية؛ فَيتيسر على نفسي حِفظها.
في الوقت الذي يتسابقن هُن لِشراء أدوات الزينة، أكون أنا مشغولةً بإدخار مصروفي لِشراء كتب ورقية؛ فأتمكن من أن ألمسها وأشتمَ رائحتها.
في الوقت الذي يتَبَاهينْ فيه لإظهار مفاتنهنّ، أكون أنا أستزيدُ فى طول حجابي.
في الوقت الذي يتسارعنْ فيه لمحاكاة البعض، أكون أنا منطويةً بخجلي، نائيةً بحيائي، بعيدةً كل البُعد عن من دونَ محارمي.
في الوقت الذي يَتغنيّنَ فيه بآخر المعزُوفات، أكون أنا مَفتونة بمعلقاتِ عنترة بن شداد، وامرؤ القيس، وقصائد المتنبي.
لم أدرِ يومًا أين يَكمُن الاختلاف بيني وبينهنّ؟!
لَكنني مازلتُ فى نظرِ بعضهن متصفة بالتعقيد، والتزّمت، والتخلف، وإن كانت نَظراتهن لا تعني لي شيئًا، إلا أني مازلت كُل يوم أهيم عشقًا في روحي، وما يَعتريها من عيوب في نظر البعض؛ فأنا ومن هُم مثلي قليلون، قليلون جدًا، وضنين أن يأتي الزمان بمثلنا.
-اللؤلؤية الصغيرة
-فاطمة إسماعيل
تعليقات
إرسال تعليق