ذهبتُ بالأمس إلى الكلية في أسيوط فلم أحضر منذُ بدء العام الدراسي، أخذتُ قطار الساعة 6/15 صباحًا، وعندما وصلت في الساعة التاسعة ألتقيتُ بصديقي ، وتبادلنا العناق وأطراف الحديث ثم ذهبنا إلى قاعة المحاضرات واستمعنا إلىٰ المحاضرة الأولى، وكانت المحاضرة شيقة وممتعة وبعد الإنتهاء توجهت أنا وصديقي إلى الأسفل وجلسنا قليلًا نتبادل الحديث حتىٰ انتهينا ثم توجها كلًا منا إلى وجهته ، ذهبتُ للمطعم وبعدما أنتهيت توجهت إلى محطة القطار وأخذتُ نفس القطار للعودة، كان لا يزالُ هناك وقتًا إلى حين تحرك القطار ولم يكن هناك الكثيرُ من الناس، فأخذتُ أُقلب فى الهاتف حتىٰ مضىٰ الوقت وأكتظت الطرق والمقاعد حتىٰ أنطلق بنا القطار في طريق العودة ، كنتُ جالسًا في منتصف عربة القطار وكان يجلسُ في المقعد الذي أمامي مباشرةً شابان يجلسُ كلًا منهما على كرسي وثلاث فتيات تجلسان علىٰ الكرسيان الآخران، كنتُ شارد التفكير حتىٰ لحظتُ شيئًا غريبًا عندما نظرتُ إلىٰ الأمام رأيتُ هذان الشابان ينظرون للفتيات لا أعلم سبب تلك النظرات؛ ولكن لم يعجبني الأمر، أخذتُ أتفحصُ هاتفي لعليٰ أجدُ شيئًا يشغلُني ولكن أنتهبتُ علىٰ شيئًا آخر فلم يكتفي هذان الشابان بالنظرِ فقط؛ بل تطورت الأمور أكثرُ من ذلك فبعد مرور الوقت أصبحَ هناك همس ولمس بينهم والمفجأة التي كادت تجعلني أصرخ بوجههم جميعًا أن الفتيات كانوا يستجيبون لهم ويتبادلون أطراف الحديث والضحك مما جعلني أستاءُ حقًا فأين الحياء؟
وأين عزة الفتاة؟
أين دينها؟ أما أستحت وهي تفعلُ ذلك ألا تخجل وهي تضعُ رأس أبيها بالوحل؟!
شعرتُ حينها بالغضب والإستياء ولكنِ لم أكن الوحيدُ الذي يشعر بذلك فقد بدأ الإستياءُ جليًا علىٰ أوجه الجالسين، شغلتُ نفسي بذكر الله، والإستغفار ولم أبالي بشيئٍ حتىٰ مضىٰ بعض الوقت وجاء كمسري القطار يطلب التذاكر وحينما توجهَ نحوهم أخرج لهُ أحد الشابان تذكرة ل خمسُ أشخاص..!! لا أعلم
هل هم معهم؟ أم أنهم أقرباء؟ العديد والعديدُ من الأسئلة تدور بداخلي
هل أنا مخطىء؟ حتىٰ وأن كانوا أقرباء فأين الأدب والحياء هل يصحُ ذلك؟
كاد رأسي أن ينفجر من كثرة التفكير حتىٰ تذكرتُ قولًا
" إذا أردت أن يُحسن الظن بكَ فأحسن الظنَ بالآخرين" نعم لا يجب أن أُسيء الظن بأحدهم بسبب أفكار عابرة أستغفرتُ الله علىٰ ما ظهر منّي ربما أخطئت الظن وأرجوا ذلك شغلتُ نفسي بالذكرِ حتىٰ وصلنا إلىٰ المحطة التالية فرأيتهم ينصرفون معًا جميعًا
فعلًا يبدو أنني مخطىء،
أنصرف القطار من تلك المحطة أن ليٰ أن أستريح من فرط التفكير والمراقبة ولكن هيهات.... أخذتُ نفسًا عميقًا ونظرتُ حولىٰ فكانت معظم المقاعد فارغة غير ذاك المقعد الأمامي بجوار الباب فتشغلهُ أربع فتيات ثم رأيتُ شابًا أتيًا من العربة الأخرىٰ ووقف على الباب وأمسك هاتفه وعدنا مرةً أخرىٰ إلىٰ تلك النظرات والإبتسامات
ألن ينتهي هذا اليوم؟
نظرتُ إليه فإذا بهِ يمسك هاتفه، وينظر إلىٰ إحدى الفتيات ثم يكتبُ شىءً ينظرُ إليها ثم يكتب... مهلاّ هل يمكن أن تكون تمليه رقمها؟؟ كانت الفتاة موجها ظهرها لي فلم أستطع رؤية ما تفعل، عند هذا الحد لم أحتمل فقط ضاق الصدر وأمتلىء بالقدرِ الذىٰ يكفىٰ من الصبر قمتُ من مقعدى وتوجهتُ ناحية الباب لأرى ماذا يحدث ، كان يقفُ علىٰ الباب وينظرُ أليهم فوقفت أمامه مباشرة أتطلع للخارج، نظرتُ بخلسة للفتاة فوجدتها لا تبدى لهُ أهمية وتحاول أن تُعرض عن هذا المتطفل السىء الخلق.. ماذا أفعل كيفَ أساعدها!!
أخرجتُ من جيبى علبة السجائر وأخذت واحدة وأصبحت أنفسُ الدخان فىٰ وجههِ حتىٰ بدء ينزعج وكان كلما حاول النظرُ أليهم وقفت حائلًا أمامه أعوق بينه وبين رؤيتهم وأنفسُ الدخان في وجهه حتىٰ هلت المحطة المقبلة فانصرفوا جميعًا وعدتُ إلىٰ مقعدي
مضىٰ الوقتُ وأنا أفكر بما حدث...
أين ذهب حياء الفتاة؟
أين ذهبت مرؤة الرجل؟
هل أنعدمت الأخلاق؟
ماذا حدث؟؟؟
أستيقظتُ من أفكاري علىٰ صوت القطار وهو يصلُ إلىٰ سوهاج نعم أخيرًا وكانت الساعة 5 مساءًا أخذت أول حافلة وتوجهت إلىٰ منزلي ومن ثم توجهتُ إلىٰ غرفتي، ورميتُ نفسي علىٰ السرير لأذهب في سبات عميق تاركًا خلفي العديد من الأسئلة التي لا تزال تنتظر الإجابة؟؟!
بقلم محمد علي جاد
تعليقات
إرسال تعليق