القائمة الرئيسية

الصفحات

  كنت معك حين نزعت انتماءك لوطنك وتركته على أعتاب مكة، وكأنك خبأت قلبك جانبًا بعدما مَنيته بالعودة يومًا منتصرًا، لم تكن الغربة وعبور دروب الصحراء خلسة تليق بمن مثلك وأنت سيد العالمين.

ربما القدر لم يمنحني كل فرص اللقاء تلك، ولم أستطع أن أدير عجلة الزمن؛ لألحق بك، حتى أنني لا أعرف هل كنت حقًا جديرة بمثل تلك اللقاءات؟  

لكنني أحبك، أحب سيرتك، تلمع عيناي ويضطرب قلبي بمجرد أن يُذكر اسمك أمامي، اشتاق لك ولم تحظ عيني بشرف رؤيتك.

أجل أدرك أنها مجرد كلمات أُدونها بعد مُضي قرون طويلة، كلمات أحد العصاة الذي طالما حاد عن دربك لكنها تحمل من الحب والصدق ما لا يستوعبه عقلي. 

أقف مغرمة أمام تاريخك مثلما اعتدت في صغري،

طالما تساءلت كيف تحمل الغربة والتكذيب والفقد، لم يسلم من أذى قومه حتى أنه أهدروا دمه ولم تشفق عليه عائلته. 

أتصدق، قد عان الجوع والرجم من أجلنا! 

وحين لم تجدي معه خبث محاولاتهم وجدوا أنه لا مفر من قتله، ضربة سيف تُنهي الأمر برمته.

تغتال حلم أمة بدأت خطواتها للتو، ضربة واحدة تسقط حضارة عظيمة، تسرق من التاريخ مساجد القاهرة وعمارة الأندلس وبيوت دمشق.

لن تطوف اللغة العربية حرة ما بين البلدان، وستُحرم المآذن من التحليق في سماء الكون. 

لن تنصهر الأعراق واللغات والفنون والحضارات في بوتقة الإسلام؛ فيُولد الفن الإسلامي من رحم ذلك المزيج الساحر.

وبعد كل تلك القسوة وضروب المعاناة يعفو بحب عمن أذاقوه ويلات العذاب من قبل! 

كيف صفح عن الايذاء، كيف عفى! 

كيف غرس بذرة دولته الناشئة على أرض تلك الامبراطوريات التليدة فأنتصر! 

وحد البشر على اختلاف أعراقهم، وبتعدد لغاتهم وعقائدهم وأصولهم، بنزاعاتهم وحروبهم القديمة.

جمع الشرق والغرب داخل جدران إمبراطورية هي الأعظم قطعًا.

أحب أن أُسميها أمة، كيف لرجل أن يصير أمة!  

وعلى الرغم من ثقل رحلته كان هينًا لينًا عطوفًا.

أرأيت حاكمًا يُواسي طفلًا مات عصفوره، فكيف بحال قلبه! 

أرأيت قائدًا عسكريًا يأمر جنده قبل أن تندلع المعركة بألا يسفكوا دم شيخًا أو طفلًا أو امرأة، ولا يقربوا راهبًا يتعبد في ديره منفرًا، ولا يهدموا كنيسة ولا مبنى! هو فعل.

فصلاة وسلامًا على روح عانت الحزن وأنهكها الظلم لأجلنا.

أحب أن اقتبس تلك الجملة من بردة الامام البوصيري: 

"مولاي صلي وسلم دائمًا أبدًا على حبيبك خير الخلق كلهم."


سيد الخلق

 

بقلم: سومة أنورأن أكون لك الرفيق 


ما كُنت معك حين رَكضت هلعًا من غار حراء، تحتمي بحبيبتك من بوادر النبوءة الغامضة التي لاحت في الأفق تلك الليلة، ولم أسع معكما بحثّا عن حقيقة ما رأيت لدى "ورقة بن نوفل". 

وما كُنت من مُريدي دار الأرقم، أتعلم ديني سرًا على يديك خشية من أن يقتفي القوم أثرنا، لم أنصرك حين صعدت جبل الصفا معلنًا أنك نبي هذه الأمة، حاملًا شعلة الإسلام التي شقت ظلام الجاهلية.

لم أحظ بوسام تصديقك كأبي بكر وأمنا خديجة، ولم أغضب لأجلك حين رماك القوم بالسحر والكذب والجنون وأنت الصادق الأمين.

ولست بحمزة كي أُدافع عنك جهرًا أمام سادة مكة ولينطق أحدهم، بالطبع إن استطاع.

لم أُحاصَر معك في شِعْب أبي طالب حين قاطعك القوم؛ فصار الطعام يُهرب لك خلسة تحت ظلام الليل.

حتى رحلة الطائف تلك التي رجوت منها الدعم الذي لم تنله من قومك، لم أستطع مواساتك بعدها ولم أدفع عنك أذى السفهاء مثلما فعل زيد بن حارثة، ولو كنت هنالك لوددت أن ينتزع الموت روحي بدلًا من رؤيتك حزينًا مخذولًا مُلقًا بالحجارة.

كما أنني لست عمر بن الخطاب حتى أتمكن من الجهر بهجرتي، ولا أعرف إن كانت روحي هنالك هل كانت تملك مثل تلك القوة لتفعل؟!

وما كنت معك حين نزعت انتماءك لوطنك وتركته على أعتاب مكة، وكأنك خبأت قلبك جانبًا بعدما مَنيته بالعودة يومًا منتصرًا، لم تكن الغربة وعبور دروب الصحراء خلسة تليق بمن مثلك وأنت سيد العالمين.

ربما القدر لم يمنحني كل فرص اللقاء تلك، ولم أستطع أن أدير عجلة الزمن؛ لألحق بك، حتى أنني لا أعرف هل كنت حقًا جديرة بمثل تلك اللقاءات؟  

لكنني أحبك، أحب سيرتك، تلمع عيناي ويضطرب قلبي بمجرد أن يُذكر اسمك أمامي، اشتاق لك ولم تحظ عيني بشرف رؤيتك.

أجل أدرك أنها مجرد كلمات أُدونها بعد مُضي قرون طويلة، كلمات أحد العصاة الذي طالما حاد عن دربك لكنها تحمل من الحب والصدق ما لا يستوعبه عقلي. 

أقف مغرمة أمام تاريخك مثلما اعتدت في صغري،

طالما تساءلت كيف تحمل الغربة والتكذيب والفقد، لم يسلم من أذى قومه حتى أنه أهدروا دمه ولم تشفق عليه عائلته. 

أتصدق، قد عان الجوع والرجم من أجلنا! 

وحين لم تجدي معه خبث محاولاتهم وجدوا أنه لا مفر من قتله، ضربة سيف تُنهي الأمر برمته.

تغتال حلم أمة بدأت خطواتها للتو، ضربة واحدة تسقط حضارة عظيمة، تسرق من التاريخ مساجد القاهرة وعمارة الأندلس وبيوت دمشق.

لن تطوف اللغة العربية حرة ما بين البلدان، وستُحرم المآذن من التحليق في سماء الكون. 

لن تنصهر الأعراق واللغات والفنون والحضارات في بوتقة الإسلام؛ فيُولد الفن الإسلامي من رحم ذلك المزيج الساحر.

وبعد كل تلك القسوة وضروب المعاناة يعفو بحب عمن أذاقوه ويلات العذاب من قبل! 

كيف صفح عن الايذاء، كيف عفى! 

كيف غرس بذرة دولته الناشئة على أرض تلك الامبراطوريات التليدة فأنتصر! 

وحد البشر على اختلاف أعراقهم، وبتعدد لغاتهم وعقائدهم وأصولهم، بنزاعاتهم وحروبهم القديمة.

جمع الشرق والغرب داخل جدران إمبراطورية هي الأعظم قطعًا.

أحب أن أُسميها أمة، كيف لرجل أن يصير أمة!  

وعلى الرغم من ثقل رحلته كان هينًا لينًا عطوفًا.

أرأيت حاكمًا يُواسي طفلًا مات عصفوره، فكيف بحال قلبه! 

أرأيت قائدًا عسكريًا يأمر جنده قبل أن تندلع المعركة بألا يسفكوا دم شيخًا أو طفلًا أو امرأة، ولا يقربوا راهبًا يتعبد في ديره منفرًا، ولا يهدموا كنيسة ولا مبنى! هو فعل.

فصلاة وسلامًا على روح عانت الحزن وأنهكها الظلم لأجلنا.

أحب أن اقتبس تلك الجملة من بردة الامام البوصيري: 

"مولاي صلي وسلم دائمًا أبدًا على حبيبك خير الخلق كلهم."


سيد الخلق

 


بقلم: سومة أنور

تعليقات

التنقل السريع