أؤمن بالقدر، بِألاعيبه و سُخريته، بِقسوته و سخطه، بِتقلباته، بِمُفاجآته و قنابله التي تنفجر في وجوهنا بين الحين والآخر، بِقراراته التي يفرضها علينا المُهلكة لأرواحنا، بكل ما يكتظ به من عبث و تخبط و عشوائية تزلزل أولوياتنا دون أن يكترث لها.
ولكن أؤمن أيضًا بالصُدف، الصُدف تنتمي لشجرة عائلة القدر، الصدف التي تزيل أشخاص وتضع آخرين لينيروا طريق قلبك المُظلم، الصدف التي تنتشلك من مُستنقع الخيبات إلى ضفاف الأمل، التي تجتاحك و تثير شيء ما بداخلك فتُعيد إشعال شظايا روحك المنطفئة، التي تغير مسار وجهتك ومجري حياتك، التي تُطلق أسرك من قيود العادات والمجتمع وتعلو بك إلى سماء الحرية، الصدف التي تُجبرك على اكتشاف ذاتك من جديد والتنقيب بداخلها.
أعلم جيدًا القدر وكوارثه التي يمطرها فوق رؤوسنا؛ المُسببة لنزيف أعيننّا، التي تُرغمنا على الوقوف مُكبلين، أعلم عوائقه التي تحوُل بيننا وبين أحلامنا، لكن أيضًا القدر يُخبيء بداخله جبر وخير لِقلوبنا على هيئة صُدف، يمنحنا بعضًا من تسلُطه فيدفعنا لِلاستمرارية و التغاضي عن ما مضى، فَليست كل الأقدار مُسببة للحُزن؛ من المُحتمل أن تتبعها صدفة طارقه بابك لِتُبدد ديجور الليل بِإشراقة البهجة، وما أجمل القدر حين يحنو علينا بالصُدف!
ــ بفلم :صَفـــا أحمَّـد |صُوفِــيّا
تعليقات
إرسال تعليق