بإحدي حواراتي مع شخصٍ يعاني من وباء الغموض"وصفتهُ بِوباء؛ حيث إنهُ جد وباء دون علاج".
_ كيف حالك؟
= إنني بأحسن أحوالي.
_ وما حال حياتك؟
= جميلة كعباد شمس ينشر السعادة بالأجواء.
_ حسنًا، الآن فلتصف لنا ذاتك، كأن أحد أصدقاءك يتحدث عنك
= حسنًا، أنا ناشِر السعادة كما يقولون.
_ أعتذر للمقاطعة.. ناشر للسعادة؟! ولكن كيف؟ ولِما؟
= إنني دائم الابتسام، شديد السعادة أمام الجميع، أساعد الجميع في الوصول للحلول والسعادة، أكره رؤية الغوالي تعساء؛ فأنا سعيدٌ أمام الجميع، جميلٌ أحب الجمال.
انتهي حديثي معه بعد بِضع أسئلة وأجوبة، وقد نجح في أن يُريني كم أنه سعيد يعشق الابتسام، ولا يمكن للتعاسة والحزن أن يتخذوا ولو جزء صغير من يومه.
بعد ذلك رأيته بمصح نفسي؛ فوجدته قادم إلىَّ متسائلًا.
= أتذكرني؟
_ نظرت له قليلًا، ثم قلت له نعم: السيد الناشر للسعادة، كيف حالك؟
بالتأكيد أنت هنا؛ كي تأخذ بيد أحدهم إلى طريق السعادة والنجاة..
= لا أنا لست بخير، ولست هنا كي أخذ بيد أحدهم، بل أحاول أن أخذ بيدي خارج أسوار ظُلمتي وغموضي.
أريدك أن تُوصِّلي حياتي ونصائحي للعالم أجمع
ببدايتي وحتي آخر أيام صمتي مؤخرًا كنت شديد الغموض، شديد الوحدة والسكوت، أفوز بأعظم جوائز الادعاء حتى تدلت روحي مني رافضة للمقاومة بعد اليوم.
الغموض هلاك، والادعاء دمار،
حافظت على هدوئي؛ لأنني أخشي الحديث، أخشي أن أجرح أحدهم بقولي له أنني مريض، لا أتحمل شيء، أخشي أن أظهر "ضعيفًا"
السكوت هلاك للروح، والذات دمار للفؤاد، تكسب محبة الجميع بسعادتك المنتشرة، ولكنك تخسر ذاتك بتجاهلك لها.
نصيحتي للجميع: إياكم والغموض، حافظوا على ذاتكم من ذاك الوحش المُفترس، أنا مَن اخترت ذاك الوضع؛ بسبب خوفي من العالم حولي، وعدم الثقة؛ فلا تكن مثلي
لن أنكر دهشتي من حالته وقوله، وبعد ذلك وجدت تلخيص لحالات الوحوش الداخلية، ودونت ذلك قائلًا: الغموض.
كأنك تجلس بين حوائط سوداء، تُزيد ضيقها عليك مع مرور الأيام.
غموضك ليس بِطبيعة فطرية بالإنسان، بل اختيار بعد طول تفكير ونِقاش مع الذات، ذاك الاختيار مُترتِب على أحداث كثيرة مِنها:-
_ تجربتك بالحديث، والبوح بما داخلك، ومُقابلة الطرف الآخر لك برد ساخر أو عدم إهتمام.
_ شعورك بعدم الأمان من الأشخاص حولك.
_ إصابتك برُعب مِن نوع خاص "رعب الحديث".
_ خوفك من نظرات الشفقة.
يمكن أن يكون غموضك، وعدم اعترافك بالكثير مما يؤلمك وتظاهرك بالقوة والسعادة يُريح 90% مِن معارفك، فيا لهم من حظهم بالتعامل مع شخص ودود ذو بسمة دائمة لا يعلم للشكوي سُبل! ولكنه يجني على ال10% الآخرين بأسوء الطُرق، هذه الفِئة "مُحبينك بِصدق" يتألمون لألمك ويحزنون بِحرنك.
من يُريد معرفة معدنك ومن أنت.
يريدون معرفة ذاك الملاك وراء رِداء الغموض.
وبالنهاية المجني عليهم من ذاك الغموض اللعين هم فِئة العشر مُحبين وأنت ترأسهم بالعذاب وشدة الآلام.
غموضك يقتلك تدريجيًا وليس يُريحك.
غموضك يحل عليك بالهلاك دون إعاء.
_ نصيحة مِن شخص أصابه إحتلال الغموض اللعين، وتملكه بعد أن كان اختيار عقله وقلبه.
احذر الغموض واتجهه إلى الحديث والاعتراف.
تناول حبوب مقاومة الغموض قبل أن يُصيبك الوباء عديم العلاج.
تعليقات
إرسال تعليق